أبي النصر أحمد الحدادي
173
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
إذا دخلت أحدثت معنى التوكيد للكلام وإن أسقطت سقط معنى التوكيد ؛ لأنّ من قال : عن قليل ما تعرف الخبر ، يكون أوكد من قول من قال : عن قليل تعرف الخبر ، وأنشد قول الشاعر : « 139 » - وأبوك بسر ما يفنّد عمره * وإلى بلى ما يرجعنّ جديد والمعنى : وإلى بلى يرجع الجديد ، فأكّد الكلام . فأما نظائره من الآيات فمنها قوله تعالى : عَمَّا قَلِيلٍ « 1 » ، المعنى : عن قليل . وقوله تعالى : قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ « 2 » . أي : قليلا شكركم . وقوله تعالى : قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ « 3 » ، أي : قليلا إيمانكم . وقيل : إنّ « ما » هاهنا صفة مصدر محذوف ، كأنه قال : فإيمانا قليلا تؤمنون . وقوله تعالى : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ « 4 » . أي : من خطيئاتهم . وأما قوله تعالى : أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 5 » . فقيل : إنه إذا كان « أين » موصولة ب « ما » كان « ما » صلة . وإذا كانت مفصولة كان بمعنى الذي ، كأنه قال : أين الذي تعبدون من دون اللّه . - وقد يكون « أينما » ظرفا واستفهاما ؛ فالاستفهام « أين ما كنتم
--> ( 139 ) - البيت في ضرائر الشعر لابن عصفور ص 30 ، ولم ينسبه المحقق ، وهو للبيد في ديوانه ص 47 . وبسر مرخّم بسرة وهي ابنته . ( 1 ) سورة المؤمنون : آية 40 . ( 2 ) سورة السجدة : آية 9 . ( 3 ) سورة الحاقة : آية 41 . ( 4 ) سورة نوح : آية 25 . ( 5 ) سورة الشعراء : آية 92 .